الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
42
مرآة الرشاد
سبحانه والاستغفار مهلة . فاحذر من أن تكون كذلك فتكون من أهل الحسرة والندم على تأخير التربة والإنابة ، وقول « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 1 » . وثالثة : في أن الدنيا ليست الا دار عناء وتعب ومشقة ومحنة ونصب ، وان صفوتها ممزوجة بكدورة ، وراحتها مقرونة بعناء ، وان اللّه لم يخلق فيها الراحة ، كما قال تعالى في الحديث القدسي : ان عبادي يطلبون مني شيئا لم أخلقه وهو الراحة في الدنيا ، ويدعون طلب ما خلقته وهو النعيم المقيم . فإنك - بنيّ - إذا تفكرت في ذلك هان عليك ما تلقاه من شدة ، ورغبت في عمل الآخرة ، والتفت إلى أنه إذا كان لا بد في الدنيا من التعب والمشقة ، فتحمل المشقة للنعيم الدائم أولى وأهون . ورابعة : فيما تستقبله قريبا من عوالم ما بعد الموت من القبر والبرزخ والحشر والنشر وتطاير الكتب وتجسم الاعمال والعقائد والحساب والصراط والميزان وما أعد
--> ( 1 ) القرآن الكريم سورة المؤمنون : 98 « وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ، حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ، وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » .